سلوا قلبى

شعر : أمير الشعراء أحمد شوقي
 

سلوا قلبى غداة سلا و تاب* لعل على الجمال له عتابَا

ويسأل فى الحوادث ذو صواب * فهل ترك الجمال له صواباَ

وكنت إذا سألت القلب يوما *  تولى الدمع عن قلبى الجواباَ

ولى بين الضلوع دم ولحم  * هما الواهى الذى لكل الشباباَ

تسرب فى الدموع فقلت ولّّى *  وصفق فى القلوب فقلت تاباَ

ولو خلقت قلوب من حديد  *  لما حملت كما حمل العذاباَ

ولا ينبيك عن خلق الليالى  *  كمن فقد الأحبة و الصحاباَ

فمن يغير بالدنيا فإنى  *   لبست بها فأبليت الثيابَا

جنيت بأرضها وردا وشوكا  *   وذقت بكأسها شهدا وصابا

فلم أر غير حكم الله حكما  *   ولم أر غير باب الله بابَا

وأن البر خير فى حياة   *   وأبقى بعد صاحبه صواباَ

نبى البر بيّنه سبيلا   *   وسن خلاله وهدى الشعاباَ

وكان بيانه فى الهدى سبلا  *   وكانت خيله للحق غابَا

وعلمنا بناء المجد حتى   *  أخذنا إمرة الأرض اغتصابَا

وما نيل المطالب بالتمنى   *  ولكن تؤخذ الدنيا غلابَا

وما استعصى على قوم منال  *  إذا الإقدام كان لهم ركابَا

أبا الزهراء قد جاوزت قدرى  *  بمدحك بيد أن لى انتسابَا

فما عرف البلاغة ذو بيان *   اذا لم يتخذك له كتابَا

مدحت المالكين فزدت قدراً * وحين مدحتك اجتزت السحاباَ

سألت الله فى ابناء دينى  *   اذا ما الصبر مستهموا وناباَ

وما للمسلمين سواك حصن  *  فإن تكن الوسيلة لى أجاباَ